
محمد الدرة شهيد فلسطين شهيد القضية العربية شهيدنا

يخطئ من يظن أن الثورات تقتصر على الشق السياسي فحسب، دون أن تطال تداعياتها المجتمع،
ويخطئ أكثر من يظن أن إسقاط بن على سيكفي وحده لحل كل مشاكلنا.
ويخطئ إلى حد السذاجة من يعتقد أن تغيير الدستور سيجعلنا ملائكة تعيش في جنة، فمشكلتنا أن كل شيء صار ينحصر عندنا في الورقة والقلم والكتب والدساتير، دون أن يتغير شيء على أرض الواقع.. فلدينا ديمقراطية على الورق وانتخابات على الورق، وأحزان على الورق، ونقابات على الورق، وتعليم على الورق، ووزارة بحث علمي على الورق.. نحن دولة من ورق،
أما خارج الورق، فهناك على أرض الواقع شبكة علاقات معقدة تشمل الشعب التونسى كله، فيها مصالح ومنتفعون وثقافة وأعراف وتراث من السلبية والخوف والجبن، وكسر الشباب له لا يعني بالضرورة تغييرهم للأجيال السابقة لهم، فليس من السهل تغيير الطباع والضمائر والعقول في يوم وليلة بمجرد شعارات أو حتى بتعديل قوانين أو دساتير.. فالثقافة هي التي تحكم الشعوب وليس الكلام المكتوب على الأوراق.. والشعب التونسى اعتاد على تحدى القوانين كل يوم طول عقود، ولم تستطع الحكومة نفسها إجباره على تطبيقها.
وهل نجح أي دستور في منع الرشوة؟
وهل منعت الثورة طوابير المنتفعين من تقديم طلبات الحصول على شقق لا يحتاجونها فعليا، بينما دماء شهداء الثورة لم تجف بعد؟
وهل توقف السائقون عن دفع الرشوة لشرطي المرور رغم كل ما حدث

الشيوعية فى تونس: قراءة فاشلة.. ابناء مشوهون.. جمود فكرى.. رفاق خارج دائرة التاريخ.. أم طوابع أصولية؟؟
قبل الخوض فى غمار التجربة الشيوعية فى تونس – ان صحت تسمية التجربة اصلا-
و تجلياتها و التمشى الذى انتهجته سواء على مستوى الفكر أو الممارسة.. وجب التطرق أولا
الى داء الشيوعيين المزمن والذي كان سببا في هزيمتهم التاريخية النكراء وانهيار تجربتهم الكبرى في الاتحاد السوفيتي اضافة الى اوربا الشرقية.. ثم الأسقاط الذى قام به الرفاق فى تونس بما فيه من فشل و انتكاسات و بما فيهم من غباء و تحريف لما بقى من المحرف أصلا مما ساهمت بشكل أو بأخر فى تكبيل المسار الديمقراطى فى تونس..
كبداية نود ان نعرف الجمود العقائدي الذي هو السمة الأبرز للرفاق في تونس.. فماذا نعني بهذا المصطلح؟
الجمود العقائدي يعني قبول الشخص للمعتقد أو الفكر أو المبدأ أو النظرية بالصيغة التي وضعت بها عند طرحها لاول مرة من قبل واضعيها او كما كانت عليه صيغتها عند تلقيها من قبل ذلك الشخص والتعامل معها على انها حقيقة ثابتة وصحيحة لا تتغير بتغير الزمان والظروف واعتبارها قانون يصلح تطبيقه في أي زمان ومكان ورفض اجراء أي تغير عليها.
وبالنسبة للشيوعيين خاصة في تونس ممن تفننوا فى الاسقاط , هذا بصورة عامة
فإنها تعني بناءا على ذلك قبول الشيوعي للنظرية الماركسية بالصيغة التي وضعها صاحبها ماركس اوانجلس اولينين أو غيرهم من المنظرين أو كما كانت عليه صيغتها عند لحظة تلقيها من قبل ذلك الشيوعي واعتبارها بهذه الصيغة حقيقة ثابته تصلح للتطبيق في جميع الظروف والأزمنة واعتبارها حقيقة مطلقة الصحة لا يشوبها أي خطأ ورفض اجراء أي تعديل على صيغتها وبالتالي الانتهاء الى تقديس النظرية الشيوعية وتحويلها الى دين بدل ان تكون ادات لتغير المجتمع
هذا هو الجمود العقائدي.
نأتي الآن الى تحليل هذه الظاهرة واسبابها ونتائجها
لنأتي الى الأسباب اولا
، فهل ان النظرية الشيوعية تحوي في طياتها ما يبعث على حصول الجمود العقائدي؟ للاجابة عن ذلك يجب ان نعرف اولا مع من تتفق ضاهرة الجمود العقائدي في طبيعتها هل مع الاسلوب الديالكتيكي ام مع الاسلوب الميتافزيكي؟ الجواب بالطبع مع السلوك الميتافزيكي ذلك ان الجمود العقائدي يعني الايمان بالحقائق والصيغ الثابتة ويرفض التغير وهذا بالظد من طبيعة النظرية الشيوعية التي تؤمن بالصيرورة والتغير المستمر بوصفها نظرية ديالكتيكية. اذن فظاهرة الجمود العقائدي لا تنبع من جذر في الفكر الشيوعي مطلقا. اذن هل يكمن سببها في قصور في عقلية القادة الشيوعيين الذين ظهروا بعد لينين؟ للاجابة على ذلك يجب ملاحظة ما يأتي
اولا: ان ضاهرة الجمود العقائدي لا تشمل القادة الشيوعيين فحسب بل كل الشيوعيين على وجه العموم من القاعدة الى القمة من اصغر محرض في الحزب الى امينه العام
ثانيا: ان ضاهرة الجمود العقائدي لا تشمل حزب واحد او مجموعة من الاحزاب وانما هو ضاهرة يتجسد ضهورها جليا واضحا في جميع الاحزاب الشيوعية بلا استثناء
ثالثا: ان هذه الضاهرة استمرة عبر اجيال عديدة من تاريخ الاممية الشيوعية ابتداءا من وفاة لينين ولا تزال مستمرة الى يومنا هذا حتى بعد وقوع مأساة الانهيار وسقوط الاممية الشيوعية - والذي يفترض ان يعمل كحافز قوي جدا للوقفة مع النفس وتصحيح الاخطاء - مما يعكس مدى تجذرها في سلوكية الشيوعيين
رابعا: ان القادة التاريخيين للحركة الشيوعية الذين تولوا مقاليد الامور بعد وفاة لينين والذين كانوا رمزا للجمود العقائدي من امثال ستالين وتروتسكي وزينوفيف وكامنيف وبوخارين لم يكونوا ابدا على مستوى ادنى من الفهم او الذكاء فكلهم من ذوي الملكات العقلية المتقدمة والتي تأهيلهم لاحتلال مكانة العباقرة كونهم من ذوي العقول الفذة فستالين مفكر عسكري فذ واذا كانت كتابات لينين وتروتسكي والآخرين تتخذ شكل مجلدات ضخمة في حين ان تراث ستالين النظري يتخذ شكل كتيبات صغيرة فأننا نجد في هذه الكتيبات الصغيرة ما يغنينا عن قراءة الكثير من المجلدات وفي بعض منها كالمادية الديالكتيكية والمادية التاريخية نجده يعطينا ما هو جديد ويصحح الخاطيء بالاضافة الى الاستعراض الشامل للموضوع عاكسا بذلك بلاغة المؤلف المتاتية منطقيا من ظرورة كونه فاهم للنظرية ومتمرس فيها. كذلك نجد ستالين ذو عقلية فذة في العلوم العسكرية في النظرية وعلى ارض الواقع وهو من هزم جيوش هتلر
اما تروتسكي فرغم شططه الفكري الا اننا نجد فية العقلية العسكرية الفذة فهو وزير دفاع ثورة اكتوبر العمالية الاشتراكية العظمى ومؤسس الحرس الاحمر العمالي الفلاحي المجيد ومؤسس الجيش الاحمر السوفيتي وهو فوق هذا كله مؤسس الديمقراطية العمالية التي تمثل القيم العليا السامية للماركسية التي قامت من اجلها الثورة الروسية حيث انه هو من ابدع نمط السلطة السوفياتية وليس لينين وهو من اصر على لينين لان يدخلها ببرنامج الاممية الشيوعية فهو من لفت نظره الى اهميتها وهو كما يصفه لينين ب: عقل الثورة السوفيتية العسكري. وتمتاز عقيدته رغم خطأها بكونها كل واحد ملتحم يسوده التجانس الداخلي وفي ذلك دليل على امتلاك تروتسكي لملكات عقلية متقدمة
وكذا الحال بالنسبة للآخرين عند التمحيص في سيرهم
ينتج من ذلك ان الجمود العقائدي لا يمكن بأي حال من الأحوال ان يعزى الى انعدام في القدرة على الابداع لدى الشيوعيين من جراء قصور ذاتي في ملكاتهم العقلية والشيوعيين على وجه العموم يوصفون بانهم مثقفين ومفكرين
اذا فما هو سبب الجمود العقائدي وما هو سر تجذره في دماء الشيوعيين وعظامهم؟
ان الجمود العقائدي نابع من خلل سلوكي في الحركة الثورية والثوريين يتمثل يسلوكية تقديس القائد او الزعيم
والتي عبرت عن نفسها فيما بعد بممارسة عبادة الفرد
ان تقديس المنظر او القائد ليس له أي علاقة باحترام الزعيم الذي هو واجب اخلاقي يجب على الثوري الحقيقي ان يلتزم به ، فالاحترام شيء والتقديس شيء آخر فأن احترم ماركس شيء وان اجعل منه صنمااعبده شيء آخر لا علاقة له بالأول
ان احترام الزعيم من واجبات الثوريين وهو من تقاليد أي حركة ثورية فما بالك بالحركة الشيوعية التي هي اعلى مراحل الحركة الثورية في تاريخ الانسانية وهو لا يشتمل على ما يناقض الطريقة الديالكتيكية ، اما التقديس فهو على النقيض من ذلك لا يتفق مع الطريقة الديالكتيكية بل العكس فهو يتفق مع الطريقة الميتافيزيقية كونه شكل من اشكال التعبير عن الاعتقاد بالثبات وعدم التغير سواء بوعي او بدون وعي فاعطاء قدسية للشخص يعني اعطائه نوع من السمو فوق الزمان والمكان وبالتالي جعله يسمو هو ومقولاته –و هنا شر البليةعلى التغير فيهما
كما يفعل رجال اللاهوت بتقديسهم للرموز الدينية فرجال الكنيسة بتقديسهم للمسيح يعطون شخصه وبالتالي تعاليمه
وهذا ما ويمسخون فكره - سمو على الزمان والمكان والتغير فيهما وبالتالي يحولونه الى صنم يفعله الشيوعيون مع ماركس وانجلس ولينين وعقيدتهم ( الماركسية اللينينية ) للأسف الشديد. فهم يحولون ماركس وانجلس ولينين الذين كرسوا حياتهم لمحاربة الأنبياء وفكرهم وفكرة النبوة الى انبياء وبالتالي الى ايقونات ويختزلون الماركسية الى منظومة فكرية جامدة لا علاقة لها بالواقع وحياة الناس ويحولون الحزب الشيوعي الى اشبه ما يكون بطائفة من الطوائف الدينية الصغيرة متسببين في عزله عن المجتمع من خلال فصل عمله عن واقع الجماهير. ان الفرق بين الاحترام والتقديس هو ان الاول لا يشتمل على رفض احتمالية وقوع القائد في الخطأ بعكس الثاني الذي يؤدي الى رفض فكرة ارتكاب الزعيم لاخطاء. وهنا نريد ان نذكر حقيقة وهي ان ممارسة عبادة الفرد التي ظهرت في صفوف الحركة الشيوعية بعد وفاة لينين كنتيجة في جزء منها لسلوكية تقديس الزعيم ليست سببا لظاهرة الجمود العقائدي وإلا كيف نفسر غيابها في صفوف حزب العمل الكوري الذي يمارس عبادة الفرد ويطبقها بصورة منهجية منذ عقود طويلة من الزمن؟ وكيف لمثل هذا الحزب ان يطور او فلنقل يغير الكثير من نظريات الفكر الشيوعي ويبدع بدلا كنها نظريات اخرى؟ وكيف كان لهذا الحزب ان ينجح في المزاوجة بين النظرية الماركسية والعلم الحديث بصورة مبدعة من دون ان يحدث شرخا يذكر في جوهرها الثوري؟ ان عبادة الفرد ليست سبب الجمود العقائدي رغم كون عبادة الفرد - في جزء منها - والجمود العقائدي نشأ من اصل واحد هو سلوكية تقديس الزعيم.
نأتي الآن لنتائج الجمود العقائدي وما ادى ويؤدي اليه
اولا: ادى الجمود العقائدي الى تحويل الشيوعية الى دين ورموزها العظام من ماركس وانجلس ولينين الى اصنام
ثانيا: حرمان النظرية الشيوعية من التطور وملاحقة ركب التقدم الحاصل في العلوم العقلانية وبالتالي اصابتها بالمحدودية التاريخية
ثالثا: عدم تكيف النظرية الشيوعية للظروف الزمانية والمكانية الخاصة بكل امة وكل عصر واعتماد الصيغ الجاهزة بنسخ تجارب الآخرين كما هي وعلى الاخص التجربة الروسية واعتبارها المثل الواجب اتباعه في كافة البلدان وجميع الازمان وما نتج عن ذلك من قصور النظرية الشيوعية وعدم فاعليتها في الكثير من البقاع بسبب عدم تكيفها للظروف الموضوعية لذلك البلد او لتلك الحقبة واستعمال صيغ تصلح حلولا لظروف اخرى كونها وليدة امم اخرى وعهود سابقة
رابعا: افساح المجال وفتح الباب على مصراعية للتحريفية لتهاجم ثوابت الشيوعية (والتي تمثل المطلق الصحيح في الفكر الشيوعي) مستغلين الضعف العام الذي تعاني منه النظرية الشيوعية والمتاتي من تخلف النسبي فيها بسبب عدم تطويرها وصقلها وتصحيح الاخطاء المتأتية من تقادم الزمن وعدم تكيفها للظروف الموضوعية ، مدعين ان ذلك دليل على خطأ ثوابت الشيوعية.
ان التحريفية هي ظاهرة ناتجة عن الجمود العقائدي فهي التعبير عن استفحال هذه الآفة والجمود العقائدي هو المصدر الأساسي والمسبب الرئيسي للتحريفية والذي بدونه لا تعمل باقي مصادر التحريفية عملها. لذا فأن محاربة الجمود العقائدي هو الأساس في الكفاح ضد التحريفية وبالتالي فأن محاربة تقديس الزعماء - من دون التوقف عن احترامهم - هو حجر الزاوية لهذه المهمة المصيرية التي يتوقف عليها مصير الحركة الثورية ومصير الجنس البشري كله ومستقبل الانسانية
منعم عمامى 08/07/2011
13:58


كلمة حق :
تونس والاسلام الى اين ???
قد لايخفى على الكثير ان هناك حرب ممنهجة على الاسلام منذ عهد بن علي وتتواصل باكثر حدة مابعد14 جانفي
فهناك خطة لتصدير مشروع امريكي قدمه مركز الابحاث والدراسات راند تحت عنوان" الإسلام الديمقراطي المدني، الشركاء والمصادر والاستراتيجيّات" تبنته الحكومة الامريكية سنة 2004 لانها ترى ان الحرب مع الاسلام هي حرب أفكار، والإسلام المعتدل المطلوب هو إسلام بمواصفات أمريكية، ......وفي ذلك التقرير الأول حاولت الدراسة أن تضع فرضية مفادها أنّ تمسك المسلمين بالإسلام سببه هو الفشل السياسي والاقتصادي الذي يواجهونهما، وذهبت الدراسة إلى أنّ المسلمين يربطون بين هذا الفشل وبين أمريكا
لذلك تريد ان تستغل امريكا هذا المشروع لتصديره لتونس وتصدير عدة مفاهيم مسقطة على الاسلام : كديقمراطية الاسلام ومدنية الاسلام
يعني خلق اسلام يكون بديل للاسلام الاصلي الذي يصور في الوقت الراهن على انه اسلام راديكالي متطرف
****
و لكل من يرى ان نجاح الحياة السياسية بخلفية اسلامية مرتبط برضاء وموافقة امريكا نذكره بقوله تعالى:
وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ

العديد يعتبر أن أحداث 11 سبتمبر 2001 وهمية أو ما شابه ! إن تلك الأحداث التي هزت العالم عن بكرة أبيه وقلبت وزلزلة أمريكا ، كانت تخطيط تنظيم القاعدة وتنفيذها ، ألا أن أمريكا وبالتحديد اللوبي الصهيوني سهل العلمية وكان يعلم تماما العلم بحدوثها ، فكيف لدولة لها أقوى نظام أمني ، داخلي وخارجي متكون من جوسسة ونظام لمكافحة الجريمة ، وما يسمونه هم الإرهاب أن يتم ضربها بتلك الطريقة التي تذكرني بأحداث بيرل هربل ميناء أمريكا الذي قصفته طائرات يابانية !! فالسؤال هنا كيف لأمريكا أن تضحي بشعبها وبأكثر من 3000 مواطن راحوا ضحية تلك الهجمات ، فأقول له كما ضحت بطائرة على متنها 300 جندي لإجتياح كوبا ليس غريبا أن تكررها ، فهي في وضع الغول الجائع الهائم الذي يريد إلتهام الكرة الأرضية إن أمكن ، فهدفها كان خلق العدو الوهمي على غرار الدب الأبيض "روسيا " ولإيجاد شرعية للإحتلال الصهيوني الذي كسب تعاطف الشعوب الغربية التي كانت ولازلت عبيد الإعلام المطابق لإعلامنا العربي المغالط والمفبرك لما تراه !!
نجحت أمريكا في ضرب نفسها بعصا القاعدة والتخويف من خطر الإسلام ، وخلقت إسلاما على مقاسها سمي "الإسلام المعتدل" فقامت بفرضه على كل الدول العربية ، لو أخذنا مثلا التعليم فمادة التربية الإسلامية أو ما سمي بالتفكير الإسلامي تم تقليص البرنامج ومدته لإجتثاث ما تبقى من فكر الأجيال القادمة التي أرادوا منها أن تبقى عبيدة لهم ،ولما يسوقونه.
فلماذا تشن أمريكا والغرب حروبا ؟؟
إن إجتياح أفغانستان بعد أن تواجدت أمريكا هناك ومولت تنظيم القاعدة بنية تدمير الإتحاد السوفياتي و إجتثاثه ، كان لإبقاء عين الرقابة على المارد الثلجي ، الذي سيبقى كابوسا لها ، لكن الأجندة كانت العالم العربي إبتداءا من الأقوى بعد ضمان العمالة من السعودية بعد إغتيال الملك فيصل ، والأردن ، وإرغام مصر على إمضاء معاهدات وخلق البديل العميل في كل الدول الضعيفة ، فمن هو الذي يهدد الغرب ؟؟ أنها العراق أو عراق صدام حسين ، الذي بالرغم من المجازر التي ارتكبها في حق شعبه وفي الحرب ضد إيران، إلى أنه يبقى بطلا وزعيما بإنجازاته ، فمن يعود بالتاريخ في العراق يجد أن هذا الأخير قضى على الأمية ونهض بالعلم سنين طوال واعاد أمجاد العراق !! حاصروه سنين كتيرة جوعوا شعبه قاموا بتدميره وتوريطه في حرب مع الكويت هو في غنى عنها ، لكن 2003 كانت النهاية ، لتنقل الحرب المعنوية إلى باقي الدول . فوجد الكيان الصهيوني نفسه حرا شرعيا في جرائمه ومجازره ، 2003 كانت إنطلاقة مشروعان ،"المغرب العربي الكبير " و "الشرق الأوسط الكبير" فالبديل للديمقراطية وتحرير الشعوب هو الظاهر لكن الباطن هو معاقبة العميل وتنصيب غيره ! كبدت الحرب أمريكا الملاين من الدولارات ، لكن الصناعة وإغراق دول العالم الثالث كان يضخ التعويض ، فالتدمير هو أول الكروت لأن شركات إعادة الإعمار جاهزة ! ناهيك عن تمويلات أخرى لنهب النفط عن طريق الحماية.
ألا أن فشل هذان المشروعاً ، لم يلغي الأجندة فضلت أمريكا والغرب الذي عاد بقوة ويتمثل في فرنسا وألمانيا يتربصان إلى أن أتت لحظة مع سمي أخيرا "بربيع الثورات" الذي إجتاح نسيمه كل الدول العربية ، لو درسنا قليلا التسمية والتاريخ الذي جرت فيه الأحداث، 17 ديسمبر 2010 أوائل الشتاء، مصر في 25 جندي ، ليبيا فيفري ، اليمن ، سورية ،،،، إنه فصل الشتاء، لكن التسمية لم تكن عبثا أنها تعني بعدك يا تونس سننتقل إلى جيرانك، ثار الشعب التونسي اغتنمت فرنسا وأمريكا عمالة الأحزاب وإنقسام اللوبيات داخل النظام فمررو أجندتهم وسارعوا بترحيل بن علي ، أوهمونا بإنجاز ثورة ، تركوا لنا دكتاتورية أقوى وأشد ، تنازل الأمريكان للفرنسيين على مصر لكن الصراع عاد في ليبيا وهنا مربط الفرس ! ليبيا ثوار الناتو فضلوا الإحتلال والوصاية على الدكتاتور حقهم، نعم، لكن النتيجة إغتصاب ثروات الشعب الليبي ، مشاريع أعادة الإعمار التي سبق وتحدثت عنها ... تدخل الناتو لحماية المدنيين لكن ،، أين هم في سورية ؟؟ ماذا يحدث وراء الكواليس ، أليست جرائم ؟؟ أم أن الكيان الصهيوني في خطر . وفي ليبيا مصالح فرنسا أمام أمريكا وفرصتها لإعادة بسط نفوذها على المغرب العربي !! لم يتغير شيء في كل الدول ، خاصة تونس ومصر ، لم تأتي التوهرات المصطنعة بقضايا الإحتلال وجرائمه ، لم تقاضي المسؤولين عن جرائم التاريخ لم تكشف الغطاء عن مع حدث في السجون !! لم تغير في باطن العقلية العربية ، لم تأتي بتأسيس فكر جديد يسابق العلم الغربي ضل العرب وراء الستار والغرب يقتسم الكعكة ويسطر له خارطته ، لكي أقول أننا على مشارف حرب عالمية ثالثة ... عاجلا إن لم تتفق قوى العولمة التي تحتضر والتي ولدت حديثا !! أجلا إن كان الإتفاق قد أرضى المحتضرين !!!
التاريخ لم يكتب بعد ، لأن 11 سبتمبر 2001 يعتبر أمس الأول ، لكن هل أمريكا قادرة على مواصلة هيمنتها المزعومة !؟ أم أن حالها حل وليدتها ""إسرائيل"" !! التاريخ كتب منذ وعد بلفور الذي صادقة عليه أمريكا بعد 11 دقيقة بالضبط !!
10 سنوات مرت على خارطة قديمة ، لكن بداية تصحيح الأجندة إنتهى لحظة بزوغ فجره ،

تعددت قراءات الانتفاضة في تونس وأجمعت الرجعية بما في ذلك الاخوانجية على تسميتها ثورة.فكيف يجب ان نفهم الانتفاضة وكيف يمكن للقوى الثورية ان تحافظ على الاندفاع الثوري للجماهير المنتفضة من اجل مستقبل أفضل يفتح آفاق التحرر الوطني الديمقراطي.
تندرج الانتفاضة في تونس ضمن التناقض الاساسي والرئيسي بين الامبريالية وعملائها من جهة والشعب من جهة اخرى .فقد عبرت الجماهير المنتفضة صراحة عن رفضها لسياسة الاستعمار الجديد وانتفضت ضد العملاء المحليين الذين يستعملون كل انواع القمع والنهب من اجل تمرير سياسة النقد الدولي والبنك العالمي وتنصيب العصابات التي تعتمد اسلوب المحسوبية والرشوة وكل اشكال السطو والسرقة لنهب خيرات الشعب وسلب حقوقه والسمسرة بعرق جبينه.
شعر النظام الامبريالي بخطر الانتفاضة في تونس وفي باقي الاقطار العربية فتحرك بسرعة من اجل دعم العملاء وتقديم العون المادي واللوجستيكي حتي لاتتحول هذه الانتفاضات الى ثورات تكنس الرجعية الحاكمة وتفرز قيادات شعبية تعلن الاستقلال التام عن الدوائر الامبريالية.
وفي هذا الاطار تحاول الامبريالية الامريكية والفرنسية خاصة تحويل وجهة الصراع من صراع ضد الامبريالية والعملاء وضد النظام الاستعماري الجديد الى صراع كتل في صلب العملاء وبين المعارضات "المدنية" بهدف ترميم البيت الداخلي والاكتفاء بتغيير الوجوه.
وتعتبر الانتفاضة في تونس انتفاضة عفوية دون قيادة انطلقت من الريف لتصل الى العاصمة واتسمت بطابع جماهيري شعبي واضح وبطابع عنيف استهدف مراكز السلطة والقمع ومراكز السمسرة والمضاربة.
واعتبرت الرجعية هذه الانتفاضة ثورة وتظاهرت بتبني شعاراتها كما استغل الاخوان الانتفاضة التي يعتبرونها ثورة كذلك لطرح قضية الحجاب والنقاب والصلاة في الشارع وقضية الزكاة الخ...اما الاحزاب الانتهازية والتي تحصلت على تأشيرة العمل القانوني بفضل الانتفاضة فانها تعتبرها ثورة كذلك-مثلها مثل الرجعية- وتحاول أخذ نصيبها من الكعكة والتموقع في الخارطة السياسية المقبلة بمعزل عن مطالب الانتفاضة وتطلعات الشعب نحو التحرر
وفي حين يرفع الشعب شعار اسقاط النظام تطرح القيادات اليسارية الانتهازية شعار الجمهورية الثانية او الجمهورية المدنية او الجمهورية الديمقراطية والاجتماعية.ولايخرج التكتيك الانتهازي- تكتيك حزب العمال المتحالف سابقا مع الاخوان- والعائلة الوطنية –حزب العمل وحركة الوطنيين الديمقراطيين -لاتخرج تكتيكاتهم عن نظام الاستعمار الجديد بل يطالب الجميع بقليل من الاصلاحات تنحصر في التعددية الحزبية في ظل هذا النظام وتقتصر هذه الاصلاحات على الاعتراف القانوني بهذه الفرق كمعارضات قانونية
وقد تمحور التكتيك الانتهازي حول ما يسمى بتكتيك "الحريات السياسية" وهو تكتيك قديم بال ظهر مع نظرية العوالم الثلاث واطروحة وطنية النظام وقد احدث بلبلة في صفوف الحركة الشيوعية آنذك لكن حزب العمال اعاد انتاجه ووقع تبنيه فيما بعد من قبل حزب العمل الوالد واليسار الانتهازي عامة وهو يرفع شعار الجمهورية الديمقراطية في ظل النظام القائم. ونظرا لهذا التكيك اليميني و"المساهم" سقط اليسار من جديد في التعامل مع اطراف رجعية بما في ذلك الاخوان وعجز عن ايجاد اطر مستقلة تلتزم بشعارات الانتفاضة وتقطع نهائيا مع التذبذب والمساومة واللهث وراء الفتات
يمكن تلخيص حركة الصراع الطبقي في شعار "الشعب يريد اسقاط النظام"-علما وان هذا الشعار يتجاوز مستوى تطور الحركة الجماهيرية - وتفرعت عن هذا الشعار شعارات ثانوية مثل "الشعب يريد اسقاط الغنوشي –الوزير الاول السابق- واسقاط الحكومة المؤقتة وباجي قائد السبسي الخ..." فهذا الشعار يعني ان الشعب يطمح الى الثورة والى قلب النظام راسا على عقب غير انه غير قادر حاليا على فعل ذلك للاسباب التالية :
-فلم يرتق الوعي الشعبي العام الى وعي طبقي مسلح ببرنامج ثوري يضبط له الاهداف العامة ويحدد له السلوك السياسي في كل مرحلة حسب موازين القوى.
-ويفتقد الشعب الى قيادة ثورية تطرح القطيعة مع الثالوث المتربص بالانتفاضة وبمصير الشعب والمتكزن من الدساترة والاخوان والتيارات الانتهازية وهو ثالوث مدعوم من قبل الدوائر الامبريالية ولايخرج عن مخططات النظام الامبريالي العالمي.وان وعت فئات شعبية معينة بعمالة الدساترة ووقفت ضد اعادة الاعتبار لهذه الشريحة التي تشكلت بعد في احزاب اخرى- فان العديد من الفئات الشعبية الاخرى تظل ضحية الدعاية الاخوانجية من جهة وهي لاتتصور اولا ان الاخوانجية بديل امبريالي وتصدق ثانيا الاوهام التي تبثها التيارات الانتهازية حول امكانية وجود جمهورية ديمقراطية في ظل النظام الاستعماري الجديد من جهة اخرى.
-كما لاتزال تجربة الجماهير-بفعل ضعف تأثير القيادة الثورية -تخضع الى العفوية رئيسيا والى اشكال ارتجالية مكشوفة تضع الجماهير في موقع ضعف في صورة شن العدو هجمات مسلحة ضد المعتصمين او المتظاهرين او المضربين ولم تطبق الجماهير اسلوب "اضرب واهرب" او تكتيك "الكر والفر" حسب موازين القوى وحسب المواقع ولم تتوصل الجماهير بعد الى مهاجمة اضعف مواقع العدو وتسجيل انتصارات في هذا المجال
وتجدر الاشارة الى ان السلطة نفسها تستغل الوعي العفوي للجماهير لتغذية العروشية والجهوية واشعال الفتن بين اولاد زيد وعرش عمرو...
لكل ذلك ولاسباب عديدة اخرى متعلقة بموازين القوى وخاصة بواقع القوى الثورية فان شعار الشعب يريد اسقاط النظام يظل شعارا استراتيجيا يعبر عن طموح الشعب وعن حقه في ان يثور ليستلم السلطة السياسية لكن السلطة السياسية تنبع من فوهة البندقية والشعب لايملك حاليا هذه البندقية التي تظل اساسا في يد الرجعية.
وبايجاز يدور الصراع حاليا حول شعار "الشعب يطمح الى اسقاط النظام" لكن النظام يريد التمسك بالحكم وهو يستعمل كل الاساليب بما في ذلك الدعم المالي الامبريالي للالتفاف على الانتفاضة: يهدف التكتيك الرجعي الى الالتفاف على "الثورة" اولا من خلال إضفاء الشرعية على الحكومة المؤقتة والهيئات المنبثقة عنها وثانيا من خلال احداث الفوضى واستعمال العصابات لبث الرعب في صفوف ابناء الشعب ودفع الجماهير الى المطالبة "بالامن والاستقرار" وثالثا اعتماد العنف الرجعي المفضوح وايقاف المتظاهرين والمعتصمين ورابعا التواجد في لجان حماية الثورة والتواصل مع المعارضة من اليمين الى اليسار.إن التكتيك الرجعي يتلخص في محاولة ترميم الصفوف الرجعية والمحافظة على جوهر النظام بمساعدة الامبريالية الامريكية والفرنسية اولا وبدعم الاموال الخليجية ثانيا ثم عبر استمالة المعارضة واعتماد اسلوب الترغيب والوعود بمقاعد افتراضية او فعلية.
وفي حين ينادي الشعب باسقاط النظام تطالب الاحزاب اليسارية الانتهازية بالجمهورية الديمقراطية او الجمهورية الاجتماعية المدنية الخ...من التقليعات التي ترفض في الحقيقة شعار اسقاط النظام وعوض الوقوف الى جانب الشعب المنتفض وتأسيس هياكل شعبية مستقلة عن الرجعية فان هذه الاحزاب سارعت الى التواجد في الهيئات المنصبة فهي التي انجبت اولا جبهة 14 جانفي ثم مجالس حماية الثورة وأخيرا تواجدت اغلب اطرافها في الهيئة العليا.وهي في كل الحالات تسارع بتنصيب اللجان بمعزل عن ارادة الجماهير ودون تمثيلها وتستنسخ التجربة النقابية-وتحديدا كيفية تنصيب الهياكل- في الواقع السياسي الحالي,فقد تعودت هذه العناصر عقد مؤتمرات النقابات الاساسية في الكواليس وتجنبت حضور المناضلين والمشاكسين ونصبت نقابات اساسية فوقية لاعلاقة لها بالنضال
إن واقع الحراك الاجتماعي يتطلب حاليا الاعتماد اساسا على الشباب المنتفض الذي لم ير الى حد الان نتائج تضحياته على ارض الواقع وتظل الفئات المنتفضة الدرع الوحيد القادر على صيانة شعارات الانتفاضة وضمان استمرارية النضال والتصدي الى الثالوث(-دساترة اخوانجية انتهازية-) الذي يريد وأد الانتفاضة في المهد.
كما يطرح واقع الحراك الاجتماعي ضرورة استغلال التناقضات التي تشق صفوف الرجعية والعمل على ايجاد تكتل يعزل الحكومة المؤقتة ويتصدى لخطة عودة الدساترة والاخوان من الباب الخلفي.
ويطرح الوضع كذلك فضح التكتيكات الانتهازية ووضع احزاب اليسار امام الامر المقضي فإما مع الانتفاضة وإما مع الهيئات المنصبة والانتخابات المفبركة التي يقع الاعداد لها ومن واجب القوى الثورية دفع العناصر اليسارية النزيهة الى مغادرة الهيئات المنصبة وتشكيل لجان مستقلة في قطيعة مع الرجعية والبيروقراطية النقابية ..
من هنا نطرح التساؤل
كيف يتم تحديد التكتيك الثوري؟ على عكس التكتيك الانتهازي الذي ينطلق من مصالح حزبية ضيقة تهدف اساسا الى ضمان بعض المقاعد في مؤسسات الدولة والتحضير للانتخابات في اطار "التداول على السلطة" تحت الرعاية الامبريالية, فان التكتيك الثوري ينطلق من واقع الصراع الطبقي والنضال الوطني ويحاول تطوير شعارات الانتفاضة العفوية وتحويل الرفض العفوي الى رفض منظم قادر على الصمود والاستمرار رغم مناورات الرجعية والانتهازية.
ان التكتيك هو فن تطبيق الاستراتيجيا على ارض الواقع في زمن محدد وهو بالتالي لا يمكن له ان يتعارض مع الاهداف العامة بل عليه ان يبدع في تقريب الهدف خطوة خطوة ان استلزم الامر ذلك. وفي سبيل تحديد السلوك العام في الظرف الحالي لا بد من الاخد بعين الاعتبار العناصر التالية :
-.-تحديد واقع حركة الطبقات أي وضع السلطة ومستوى تطور الحركة الشعبية عامة وردة فعل القوى الثورية.
ضبط التوجهات العامة الحالية.
- ضبط محتوى الدعاية واشكال التنظيم
مؤكد ان الشعب هو الوحيد القادر على قول كلمة الفصل لان ارادة الشعوب لا تموت

وزير دولة سابقا تصدرت كل الصحف نبأ إعتقاله، لتستفرد مجموعة من المحامين أطلقت على نفسها مجموعة خمسة و عشرون رفع القضايا ضده مع حصر الشكايات به ووزراء أُخرْ في ممرهم دون سواهم..؟ فتعثرت محاكمته، قد يكون العيب في القضاء، أو في خلو الملفات من أية إثباتات مادية، أو هو التهرب من محاكمته ليصبح ملفه كملف القناصة هذا الملف الذي أثبته الواقع و تتهرب منه الحكومة
عبد العزيز بن ضياء هذا "الرجل" بين ضفرين بشهادة كل الذين يعرفونه عن قرب، ذو الزوجة الباريسية ، و إن حكم مع بورقيبة فإن دخوله القصر بعد السابع من نوفمبر و توليه خطة الناطق الرسمي بسم الدكتاتور مثير و مبعث للسِؤال.
تحت فخر الولايات المتحدة الأمريكية بنجاح إدارتها بسط نفوذها على شمال إفريقيا و غضب فرنسا على خسارة أحد أهم مستعمراتها إعتلى بن علي سدّة النظام ولقد غذى شعور فرنسا بالغضب تباطؤ باريس بالإعتراف به. وخوفا من المخابرات الفرنسية في أن تكشف له سرّ صعوده إلى الحكم المقترن بالعمالة و الجوسسة من ناحية وضلوعه في جرائم كبرى منظمة سارع بن علي إلى التزلق إلى الإدارة الفرنسية و إرضائها فعيّن وزراء بورقيبيين منهم من هو نافذ اليوم معتبرا أن ذلك لن يقلّل من قوته بحكم الدعم الأمريكي له من ناحية مع تحريك ملف الشهداء الذين إغتالهم بورقيبة و رد الإعتبار لهم لغاية طمس كل معالم الفكر البورقيبي و القضاء على محاولة نفاذ وزرائه إلى سلطته كالشهيد صالح بن يوسف من ناحية أخرى.
وتحت غطاء وداعتها التي تحمل في ثناياها أفعى الكوبرا إستطاعت فرنسا أن تخلق حربا باردة داخل القصر في سعي للإطاحة بالدكتاتور هاجسها إرجاع إحدى أهم معاقلها المخابراتية. ذلك أنه أمام غبائه و جهله بمعالم السياسة و ميله الفطري إلى الخيانات سعت الإدارة الفرنسية إلى كسب ود الدكتاتور وذلك بتهيئة مناخ من الرضاء الأوروبي على سياساته فشهدت له زورا في كل منابرها و ذلك في أواخر التسعينات مقابل توريطه في جرائم و إنتهاكات في حق أهم حلفائه مع عزله عن أصدقائه الذين شاركوه الإنقلاب مغذية لديه شعورا واهما بالزعامة، غير أن سرعان ما إنقلبت عليه في أواخر الألفية الثانية لتشُنّ عليه حربا دعائية كاشفة للرأي العام تلك الإنتهاكات و الجرائم مع التشهير بالإستثراء الفاحش و الملفات المشبوهة لأقربائه "المنصف و أصهاره من زوجته الأولى"..، لتقترن الحرب الإعلامية في ما بعد بتحالفات ميدانية تورطت فيها أطراف سياسية و نقابية و حقوقية تسيطر على المشهد السياسي اليوم.
تلك هي أهم فصول المسرحية الدرامية التي كان "أبطالها" الظاهرون عبد العزيز بن ضياء ووزراء دولة سابقين و أطراف أُخر في
سلسلة من المِؤامرات و الدسائس دفع الشعب فاتورتها غاليا و أثقلت كاهله، كل له يعقوب وغايته تجمعوا لإسقاط الدكتاتور...
يتبع.............

يجد المواطن نفسه هذه الأيام مجهدا يحاول الإمساك بمشهد ما ...فيراه محتميا بالغموض فلا
يطاله...يغازل ملامح باهتة في محاولة للحصول على صورة واضحة فلا تأتيه..ولا يستطيع إليها سبيلا ..
يضغط على رأسه الذي لم يعد بمكانه ..اذ يشعر وكأنه أجتث من منبته في عملية ارتطام بالواقع
..وهاهو الآن يسويه ويطمئن عليه ويحاول إفراغه من أحلام طالما راودته وأغرته برسم معالم مريحة..
استفاق التونسي ليجد الساحة تكتظ بالأحزاب السياسية والشعارات والأحلام ..مشهد جديد لم يتعود
عليه جعله ينفعل ويشحن بالفرح...كأن هذا المشهد صحي فهو يوحي بمعنى ما ..بالحرية..
اجتاحته أحيانا مشاعر ارتياح وأحيانا أخرى أفرغ من تركيزه وفقد السيطرة على أي معنى صحيح ...
انتظر المواطن أن تجلس الأحزاب على الأرض وتأخذ بيده فمن بعض أهدافها أن تهدئ من روعه
وتبعد عنه الاحتمالات ..فمن حقه أن يعدل وجهه على صوت ما يكون واضحا وصادقا يمكنه من
استحضار موقف ما دون عناء..ولن يكون ذالك إلا اعتبرت الأحزاب الإنسان غاية وليس وسيلة..
الكل يعلم ما للأحزاب السياسية من دور مهم في بناء الدولة ولن يصل هذا الدور بأهدافه إلى بر الأمان
إلا إذا تخلصت الأحزاب من إحساسها النخبوي إلى آخر جماهيري..فالجلوس الى العامة بمختلف
شرائحهم يفتح عميقا نحو ولادة الثقة ...فقد تبين أن هذا النفس الجديد- الذي هو وليد الثورة والتحرك
الشعبي ضد أي فعل سلطوي بكل مظاهره وأشكاله –يجب أن يحمل رسالة مهمة لكل الأحزاب وهي أن
الثقة بالناس والتفاعل مع هموهم وأوجه معاناتهم هو الحل الأمثل للتواصل ولن يعتمد ذلك كثيرا على
القول المنظم والجمل الرنانة والنداء بالإيديولوجيات..والحقيقة المطلقة ..والجنة الموعودة ..
إن الإنسان البسيط البطال وأحيانا الأمي ..لن تغريه أبدا شخصية كاريزمية يراها على شاشة التلفزة
..لقد فقد الثقة في كل ما هو"لماع" هذا الانسان البسيط يريد أناسا يتكلمون لغته ..يعددون
أحلامه..ويصفون وجهه ..التونسي لم تعد تستهويه
الشخصيات القادمة من المجهول ..التي لا تعرفه ولا تعرف حزنه..
إن الأحزاب السياسية هي نبض الشارع والدولة ..ولكن التونسي في حاجة الى أن تنسى هذه الأحزاب
سنين القمع والتغييب التي عايشتها..حتى لا تلازمها ردة الفعل الوحيدة وهي تعويض أيام الصمت
بالكلام طول الوقت ..وفي حاجة إلى أن تنسى سنين الظلم حتى لا تتعاظم لديها الرغبة في المصلحة الذاتية الضيقة ...
إن المواطن البسيط يبحث طول الوقت عن مكان ظليل وعن فلاح قدير...وأقسى ما يتعبه الآن إقامته
بين مخاضات متناقضة تغريه بأجنة مختلفة ..لقد خرج لتوه من معركة طويلة ..فلا تجعلوا لحظة
انفجاره تتحول إلى لحظة ارتداد خطيرة...

كشفت وثائق ويكيليكس تسربت مؤخراً عن وجود تعاون بين كل من مايكروسوفت والحكومة التونيسية السابقة جعلته من الممكن على الدولة مراقبة وسرقة بيانات جميع المواطنين.
التفاصيل التي تأتي من عدة مواقع (باللغة الفرنسية) تشير إلى تعاون مايكروسوفت مع حكومة بن علي السابقة مقابل تبني حلول ومنتجات مايكروسوفت، وبالمقابل سوف تساعد مايكروسوفت الحكومة في التجسس على مواطنيها عبر توفير أدوات وشهادات SSL مزورة تسمح للحكومة بالتجسس على المواطنين.
الشهادات المزورة ستكون جزءاً من إنترنت إكسبلورر (بمعنى أن مستخدمي كروم وفايرفوكس في أمان) وهي ستستخدم مع مواقع مثل بريد جوجل وفيسبوك بحيث يتوهم المستخدم بأنه يتصل بالموقع بشكل آمن ولكن في حقيقة الأمر أنك تتصل بموقع أخر معد من قبل الحكومة التي تمتلك مزودات DNS بحيث توجهك إلى موقع أخر غير موقع جوجل الحقيقي لكن بمساعدة شهادة SSL المزورة في إكسبلورر لن تحصل على أي تحذير وحين تدخل بياناتك في هذا الموقع سوف تذهب إلى الحكومة أولاً قبل أن تواصل عملك.
مايكروسوفت حصلت أيضاً على ضمانات من الحكومة بالتخلي عن تبني او تشجيع المصادر المفتوحة مقابل تعاونها مع حكومة بن علي السابقة.
الخبر هذا مخيف بعض الشيء، فلعل الأمر يتعلق بتونس، ولكن ماذا عن بقية الدول فبإمكان أي حكومة التحكم في مزودات DNS الخاصة بها وتوجيهك إلى أي موقع من أجل الحصول على إسم المستخدم الخاص بك عبر شهادات SSL مزورة، ولعل الحل الوحيد او الآمن هو التوجه إلى إستخدم كروم او فايرفوكس.
ترى ماهو رد مايكروسوفت على هذه الإتهامات؟
ونقلت صحيفة «إندبندنت» البريطانية عن الوثائق أن مقرر الأمم المتحدة، فيليب ألستون، وهو معني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو الإعدام التعسفي «أثار هذه القضية في رسائل وجهها إلى المسؤولين الأميركيين وتحدى فيها روايتهم عن الحادث من دون أن يتلقى أي رد».
وكتب ألستون في رسالته: «أريد أن ألفت انتباه حكومتكم إلى عملية نفذتها القوة المتعددة الجنسيات في 15 آذار 2006 في منزل فايز حرات خلف المجمعي، وهو مزارع في بلدة بمحافظة صلاح الدين». وأكد أن عمليات تشريح جثث المدنيين العراقيين العشرة التي أُجريت في مدينة تكريت المجاورة أظهرت أن الضحايا كُبِّلت أيديهم وقُتلوا بعيارات نارية في الرأس، وكانت بينهم امرأة في السبعين من العمر، وطفل عمره خمسة أشهر.
وقال إن «محطات التلفزيون العراقية بثت صوراً عن مكان الحادث، وعرضت جثث خمسة أطفال وأربع نساء في مشرحة تكريت، حيث كشف تشريح الجثث أن جميع الضحايا قُتلوا برصاص في الرأس بعد تكبيل أيديهم». وأشار مقرر الأمم المتحدة إلى أنه «خلال الأشهر الخمسة الأخيرة حصلت حوادث دامية عدة يبدو أن القوات المتعددة الجنسيات لجأت خلالها إلى الاستخدام المفرط للقوة عند نقاط تفتيش للردّ على ما كان ينظر إليه على أنه تهديدات أو من خلال شن غارات جوية» في مناطق مأهولة بالمدنيين.
وأشارت الصحيفة إلى أن جيش الاحتلال الأميركي زعم أن جنوده اعتقلوا عضواً في تنظيم «القاعدة» بغرفة في الطابق الأول من المنزل بعد قتال شرس أدى إلى تدمير المنزل، واعترف بمقتل خمسة أشخاص فيه، قبل أن يقرّ في وقت لاحق أن عدد القتلى كان ضعف ذلك.
وأبلغ ألستون الصحيفة أن الولايات المتحدة «تجنبت بإصرار الرد على رسائله، وأن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لا يفعل شيئاً لمتابعة الدول حين تتجاهل القضايا المثارة معها».
في هذه الأثناء، انتقدت منظمة «هيومن رايتس ووتش» في بيان الهجمات التركية والإيرانية على معاقل متمردين أكراد في إقليم كردستان العراقي لعدم اتخاذهم تدابير وقائية لحمايةالمدنيين. ونقل البيان عن نائب مدير الشرق الأوسط للمنظمة، جو ستورك، أن «الأدلة تشير إلى أن تركيا وإيران لم تفعلا ما يجب عليهما القيام به للتأكد من أن هجماتهما سيكون لها أدنى تأثير على المدنيين. وفي ما يتعلق بإيران، كان من الواضح أنها قد استهدفت المدنيين عمداً». وأضاف: «عاماً بعد آخر، تتواصل معاناة المدنيين في شمال العراق من الهجمات عبر الحدود، لكن الأوضاع الآن أسوأ».